كيف كان القدماء يعيشون يومياتهم؟ أسرار النوم والنظافة في القرون الوسطى!

كيف كان القدماء يعيشون يومياتهم؟ أسرار النوم والنظافة في القرون الوسطى!

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

 

كيف كان القدماء يعيشون يومياتهم؟ أسرار النوم والنظافة في القرون الوسطى!image about كيف كان القدماء يعيشون يومياتهم؟ أسرار النوم والنظافة في القرون الوسطى!

عندما نشاهد الأفلام التاريخية، نرى الملوك والفرسان في أبهى حلة، والقصور تلمع من النظافة، والجميع يتحركون بأناقة كاملة. لكن الحقيقة التاريخية خلف هذا "المكياج السينمائي" مختلفة تماماً ومدهشة إلى أقصى حد!

لو عاد بك الزمن بضع قرون إلى الوراء، ستكتشف أن المفاهيم البسيطة التي نعتبرها اليوم بديهيات — مثل الاستحمام اليومي، أو النوم لمدة 8 ساعات متواصلة — كانت تتم بطرق غريبة جداً قد لا تصدقينها. إليكِ كيف كانت الحياة اليومية الحقيقية لأجدادنا:

1. النوم المقسّم: عندما كان البشر ينامون على مرحلتين!

هل تستيقظين أحياناً في منتصف الليل وتسألين نفسكِ لماذا؟ في القرون الوسطى وحتى بداية الثورة الصناعية، كان هذا هو النمط الطبيعي للنوم لدى البشر!

لم يكن الناس ينامون 8 ساعات متصلة كما نفعل الآن، بل كان نومهم ينقسم إلى «النوم الأول» و**«النوم الثاني»**:

 * النوم الأول: يبدأ بعد غروب الشمس مباشرة ويستمر حتى منتصف الليل.

 * فترة الاستراحة: يستيقظ الناس لمدة ساعة أو ساعتين في منتصف الليل! خلال هذه الفترة، كان البعض يقرأ الصلوات، أو يتحدث مع أفراد أسرته، أو يزعم الجيران لتبادل الزيارات، أو ينشغل ببعض الأعمال المنزلية الخفيفة.

 * النوم الثاني: يعود الجميع للنوم مرة أخرى حتى طلوع الفجر.

لم يختفِ هذا النظام إلا مع اختراع الإضاءة الكهربائية، التي غيرت ساعات بيولوجيا الإنسان وجعلتنا نلتحم في نومة واحدة طويلة.

2. الرعب من الماء: لغز الاستحمام في أوروبا القديمة

في الوقت الذي كانت فيه الحضارة الإسلامية تبني الحمامات العامة الأنيقة وتعتبر النظافة والوضوء جزءاً أساسياً من اليوم، كان للعديد من المجتمعات الأوروبية في العصور الوسطى رأي آخر تماماً تجاه الماء!

ساد اعتقاد بين أطباء ذلك العصر أن الماء الساخن يفتح مسام الجلد، مما يسمح للرداءة والأمراض والمساعين بالدخول إلى الجسد. لذلك، كان الاستحمام الكامل بالماء يُعتبر أمراً خطيراً يتجنبه الكثيرون!

بدلاً من ذلك، كان الناس ينظفون أنفسهم باستخدام الفوط الجافة وتغيير الملابس الكتان البيضاء، معتمدين على العطور الثقيلة لتغطية أي روائح. وحتى الملوك، كالملك لويس الرابع عشر، يُحكى أنه لم يستحم في حياته كاملة إلا مرات معدودة بناءً على نصيحة أطبائه!

3. شوارع بلا نظام وموضة وُلدت من القمامة!

قبل اختراع شبكات الصرف الصحي الحديثة، كانت طريقة التخلص من النفايات المنزلية بسيطة بدائية: يفتح الشخص نافذة بيته وينادي بأعلى صوته ليحذر المارة، ثم يلقي بالبقايا مباشرة في الشارع!

هذا الموقف الغريب كان السبب في ظهور بعض العادات والموضات:

 * مشية السادة: كان الرجال يمشون بالقرب من الحائط لحماية السيدات اللاتي يمشين على الجانب الداخلي من أي شيء قد يسقط من النوافذ.

 * الأحذية ذات الكعب العالي: قبل أن تصبح رمزاً للأناقة النسائية، اختُرعت الأحذية ذات القواعد الخشبية المرتفعة للرجال والنساء على حد سواء، لرفع أقدامهم وملابسهم عن التلوث في شوارع المدن.

4. مستحضرات التجميل المسمومة: الثمن الباهظ للجمال

تطور مفهوم الجمال عبر العصور، لكن الوسائل كانت أحياناً مرعبة. في العصر الإليزابيثي، كان الوجه الأبيض الناصع كالثلج هو معيار الجمال الأول، ولتحقيق ذلك، كانت النساء يستخدمن معجوناً خاصاً يسمى "سيروس".

المشكلة الكبرى أن هذا المعجون كان يتكون من الرصاص الأبيض والخل! ومع الاستخدام المستمر، كان يؤدي إلى تساقط الشعر، وتلف البشرة، والتسمم البطيء بالرصاص. ورغم أن النساء كن يعرفن أضراره، إلا أن رغبتهن في مجاراة معايير الجمال جعلتهن يتحملن هذا الثمن الباهظ.

 

قراءة التاريخ الاجتماعي تعطينا زاوية مختلفة وممتعة؛ فهي تشعرنا بقيمة أبسط الأشياء التي نملكها اليوم: مثل صنبور ماء دافئ، وسرير مريح ننام فيه ليلة كاملة بدون انقطاع، وشوارع نظيفة.

في المرة القادمة التي تستمتعين فيها بحمام دافئ أو نومة هادئة، تذكري أنكِ تعيشين في رفاهية لم يحلم بها حتى ملوك وملكات العصور الوسطى!

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقالات مشابة
-